الحارث المحاسبي

129

الرعاية لحقوق الله

كمن لا بصر له ولا سراج معه ، وإن هو رمى بطرفه نحو الأرض ولا سراج معه ، كان كمن لا بصر له . فمثل البصر الصحيح : كمثل العقل ، ومثل السراج : كمثل العلم ، ومثل النظر بالتثبت : مثل التثبت بالعقل والاستضاءة بالعلم وعرض ما يخطر على الكتاب والسنّة . وليس في أكثر ذلك طول مكث لمن علم أنه يراد منه أن يكون حذرا ، فإذا سنحت الخطرة بالاعتراض عرفها في مثل لمح البصر ، للعلم المتأصل في قلبه إذ يقّظه الحذر لذلك ، حتى يأتي الشئ الذي يلتبس عليه ويشتبه ، فعند ذلك يمكث حتى يعلم ، فإن لم يكن له علم فعليه التمكّث ، وإن طال ذلك حتى يعلم ؛ أيرضي اللّه عزّ وجلّ قبول ما عرض من دواعي قلبه ، أو يسخطه ؛ لا يسعه إلّا ذلك . * * * * * * * * * *